محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

170

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ولهذا قال رسولُ اللهُ - صلى الله عليه وآله وسلم - : " ما أحدٌ أحبَّ إليه العُذْرُ مِن الله ، من أجلِ ذلك أنزل الكتابَ ، وأرسل الرُّسُلَ " ( 1 ) . ومن الدليل على ذلك : قولُهُ عز وجل في كتابه المبين ، في حق من يعلمُ أنه من الكاذبين : { قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [ البقرة : 111 ، والنمل : 64 ] . ومن ألطف ما أمر بهِ رسولَه الأمين ؛ أن يقولَ في خطاب المبطلينَ : { وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } [ سبأ : 24 ] . وقد شَحَنَ اللهُ تعالى كتبَه الكريمةَ المطهَّرةَ بكثير من شُبَهِ أعدائه الكفرةِ الفجوة ، وأورد شنِيعَ ألفاظِهم وصريحَها ، ومنكرَها وقبيحَها ، ليردَّ عليهم مقالتهم ، ويُعَلِّم المؤمنين معاملتَهم ، كما قال في مُحْكَم الآيات : { قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ } [ هود : 13 ] ، ولم يمنعْهُ علمُه بعنادِهم ، من الاحتجاجِ عليهم ، وإرسال ( 2 ) خيرِ كتاب ورسول إليهم ، بل قال مستنكراً الإضرابَ ( 3 ) عن أعدائه من ( 4 ) الكافرين : { أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ } [ الزخرف : 5 ] . ومِن أعظمِ ما أنزل الله تعالى في ذلك ، قولُه تعالى : { فقُولا لَهُ

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 7416 ) ومسلم ( 1499 ) وأحمد 4 / 248 والدارمي 2 / 149 والبغوي ( 4372 ) كلهم من طريق عبد الملك بن عمير عن ورّاد كاتب المغيرة بن شعبة عن سعد ابن عبادة مرفوعاً . وفي الباب : عن ابن مسعود عند مسلم ( 2760 ) ( 35 ) . وعن الأسود بن سريع عند الطبراني في " الكبير " ( 836 ) . ( 2 ) في ( أ ) : وإنزال . ( 3 ) في ( أ ) : للإضراب . ( 4 ) ساقطة من ( أ ) .